نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

20

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

والخطايا ، ويقال التثبيت في أربعة أحوال . أحدها : عند الموت ، والثاني في القبر حتى يجيب بلا خوف ، والثالث عند الحساب ، وللرابع عند الصراط حتى يمر كالبرق الخاطف ، فإن سئل عن سؤال القبر كيف هو ؟ قيل له قد تكلم العلماء فيه واختلفت الروايات فقال بعضهم : يكون السؤال للروح دون الجسد وحينئذ تدخل الروح في جسده إلى صدره ، وقيل تكون الروح بين جسده وكفنه وفي ذلك كله قد جاءت الآثار ، والصحيح عند أهل العلم أن يقرّ الإنسان بسؤال القبر ، ولا يشتغل بكيفيته ويقول اللّه أعلم كيف يكون ، وإنما نعاينه إذا صرنا إليه فإذا أنكر أحد سؤال منكر ونكير فإن إنكاره لا يخلو من أحد الوجهين : إما أن يقول : إن هذا لا يجوز من طريق العقل إذ هو خلاف الطبيعة ، أو يقول يجوز ذلك ولكن لم يثبت ، فإن قال هذا لا يجوز من طريق العقل فإن قوله يؤدي إلى تعطيل النبوّة وإبطال المعجزة ، لأن الرسل كانوا من الآدميين وطبيعتهم مثل طبيعة غيرهم ، وقد شاهدوا الملائكة وأنزل عليهم الوحي وانفلق البحر لموسى عليه السّلام وصارت عصاه ثعبانا ، فهذا كله خلاف الطبيعة فمنكر هذا يخرج من الإسلام من حيث دخل ، وإن قال إنه يجوز ولكن لم يثبت فنحن قد روينا من الأخبار ما فيه مقنع لمن سمعها ، وفي كتاب اللّه تعالى دليل على ذلك قال اللّه تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قال جماعة من المفسرين : المعيشة الضنك سؤال القبر قال اللّه تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثني الفقيه بإسناده عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا دخل المؤمن قبره أتاه فتانا القبر فأجلساه في قبره وسألاه وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ، فيقولون له من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول اللّه ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي ، فيقولان له يثبتك اللّه نم قرير العين ، وهو قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يعني يثبتهم اللّه على قول الحق ويضلّ اللّه الظالمين يعني الكافرين لا يوفقهم للقول الحق ، وإذا دخل الكافر أو المنافق قبره قالا له من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول لا أدري ، فيقولان : لا دريت ، فيضرب بمرزبة يسمعها ما بين الخافقين إلا الجن والإنس . وروى أبو حازم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يا عمر كيف بك إذا جاءك فتانا القبر منكر ونكير ملكان أسودان أزرقان ينحتان الأرض بأنيابهما ويطآن في شعورهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ؟ فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أمعي عقلي وأنا على ما أنا عليه اليوم ؟ قال نعم . قال إذن أكفيكهما بإذن اللّه تعالى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن عمر لموفق » قال : وحدثني أبو القاسم بن عبد الرحمن بن محمد الشاباذي بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما من ميت يموت إلا وله خوار يسمعه كل دابة عنده إلا